عبيدات: أنصح الملك بأخذ الإصلاح بمنتهى الجدية والبخيت بالاستقالة وأدعو لضبط الأجهزة الأمنية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-08-24
1870
عبيدات: أنصح الملك بأخذ الإصلاح بمنتهى الجدية والبخيت بالاستقالة وأدعو لضبط الأجهزة الأمنية

 دعا رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات جلالة الملك بأن يأخذ موضوع الإصلاح بمنتهى الجد، فيما نصح رئيس الوزراء د. معروف البخيت بأن يقدم استقالته.

وشكا عبيدات، من ممارسات جهاز المخابرات الذي قال إن تعاظم دوره قد 'أصبح معيقاً لمسيرة الديمقراطية في البلاد'، موضحا أن 'جلالة الملك يعلن شيئا وسياسات الجهاز شيء آخر'.

ودعا عبيدات الذي قاد إدارة جهاز المخابرات العامة في ثمانينيات القرن الماضي إلى ضرورة 'تنظيم عمل هذه المؤسسات (الأمنية) بما لها وما عليها فضلاً عن المقومات الأخلاقية والشخصية، فقيادات الجهاز يفترض أن يقترن لديها الخلق الرفيع بالإلتزام بالقانون ومصلحة البلد'.

وأشار عبيدات إلى أن وجود 'تناقض بين التوجه العام المعلن من قبل جلالة الملك وبين سياسات الأجهزة. هذه حالة فريدة من نوعها حتى أنها وصلت مؤخرا لدرجة أن جلالة الملك نفسه، وفي مقابلات عقدها مع مجموعات شبابية، بات يشكو من ممارسة هذه الأجهزة، ومن أنها أصبحت عائقاً أمام الإصلاح الذي يتطلع إليه'. وقال 'هذا كلام خطير يجب التوقف عنده'.

ورفض عبيدات الاعتذار أو إبداء الندم عن فترة قيادته جهاز المخابرات والتي شهدت، كما يقول سياسيون معارضون تنكيلا واضطهادا للعديد من منتسبي الأحزاب والتيارات السياسية الوطنية. وقال عبيدات في هذا السياق 'لا داعي للندم والاعتذار، فأنا كإنسان معرّض للخطأ وللصواب، وبالتالي أقبل النقد، وأعتقد أن من له الحق في تقييمي هو الشعب الأردني'.

عبيدات انتقد أيضا تزايد 'الإنفاق العسكري في الدولة الأردنية'. وقال إنه 'خارج عن السياق ويجب ضبطه بما يحقق التوازن بين الإنفاق المدني والعسكري'، مشيرا إلى أن 'قضايا التعليم والصحة والإسكان يجب ان تراعى فيها الأولوية قبل موضوع الانفاق العسكري، والإنفاق العسكري لا يجب أن يسمح بتجاوزه للحدود، هناك معايير دولية تحكم حجم الإنفاق العسكري، كنسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي وإلى إجمالي الإنفاق العام، ونحن تخطينا هذه الحدود كثيراً، وهذا مؤشر خطر'.

وفيما يلي نص الحوار:


- أحمد عبيدات من ابناء جهاز المخابرات ورئيس سابق له، ومطلع على تاريخه، مؤخراً انتقدت اداء الاجهزة الامنية ومنها جهاز المخابرات، ما الذي حدث لجهاز المخابرات وهل تغيير دوره مثلاً؟ 

*نحن في الجبهة لدينا وجهة نظر واضحة حول ضرورة أن تكون كل مؤسسات الدولة وعلى رأسها الأجهزة الأمنية ملتزمة بالنهج الديمقراطي المعلن، فالأردن لا يحتمل وجود مراكز قوى، ولا يحتمل أن يتحدث جلالة الملك عن دولة عصرية مدنية متجهة نحو استكمال بنيانها الدستوري الديمقراطي، فيما هذه المؤسسات خارجة عن هذا الإطار. لقد تعاظم دور المؤسسات الأمنية وأصبح معيقاً لمسيرة الديمقراطية في البلاد، جلالة الملك يعلن شيئا، وسياسات الجهاز شيء آخر. لذا فنحن في 'الجبهة الوطنية للإصلاح' نرى أن هناك ضرورة لتنظيم عمل هذه المؤسسات بما لها وما عليها، فضلاً عن المقومات الأخلاقية والشخصية، فقيادات الجهاز يفترض أن يقترن لديها الخلق الرفيع بالالتزام بالقانون ومصلحة البلد. عملياً هناك تناقض بين التوجه العام المعلن من قبل جلالة الملك وبين سياسات الأجهزة، وهذه حالة فريدة من نوعها، حتى إنها وصلت، مؤخرا، لدرجة أن جلالة الملك نفسه وفي مقابلات عقدها مع مجموعات شبابية بات يشكو من ممارسة هذه الاجهزة، ومن أنها أصبحت عائقاً أمام الإصلاح الذي يتطلع إليه. هذا كلام خطير يجب التوقف عنده، لذا طالبنا بوضع حد لممارسة صلاحيات استثنائية أعطيت لهذه الأجهزة أو هي أعطتها لنفسها، والكل في هذا السياق يتطلع إلى جلالة الملك بصفته صاحب القرار لتصويب هذا الخلل.

- لماذا فشلت الشخصيات الوطنية التي عرفت بمواقفها المبدئية الصلبة قبل الربيع العربي في الأردن بتشكيل جبهات وأحزاب؟ 

*بداية ليس هناك منظومة اسمها الشخصيات الوطنية، فكل مسؤول عن نفسه، لذا فالقضية قضية استعداد ومسؤولية شخص، بالنسبة لي لم تتوقف أبداً محاولاتي لإعلان رأيي حول الاصلاح حتى عندما كنت رئيساً لجهاز المخابرات، ثم وزيراً للداخلية، ثم رئيساً للوزراء لفترة محدودة جداً، كذلك عندما غادرت مواقع القرار جاء اختياري لرئاسة اللجنة الملكية لصياغة الميثاق بتقديري منسجماً مع هذه التوجهات الإصلاحية التي طالما تبنيتها، بعد الميثاق جاءت اتفاقية وادي عربة وكان لي أيضاً موقف واضح منها وقد عارضتها اثناء وجودي في مجلس الأعيان، وبعد وادي عربة كان هناك عمل منظم ضد معرض الصناعات الإسرائيلية وقد شاركت فيه، وبعدها بسنتين أو ثلاث حاولنا تشكيل التجمع الديمقراطي لكن المحاولة توقفت بعد فترة بسبب وجود خلل في العلاقة بين الأشخاص على حساب المشروع السياسي، حتى قبل ثلاث سنوات أصدرنا بياناً وقعه مائة وخمسون شخصية وطنية يؤكد على ضرورة إحداث إصلاح ديمقراطي شامل استباقاً لظروف نشهدها الآن، لكن للأسف كان رد فعل النظام أن طلب مني الاستقالة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بعدها كانت هناك فترة انكفاء على الذات حتى جاءت أحداث الربيع العربي حيث دبت الحياة في العمل العام من جديد.

- ما هو موقف الجبهة من مخرجات لجنتي الحوار الوطني وتعديل الدستور؟ وإذا كانت الجبهة ترى أن طريقة الحكومة في الإصلاح غير عملية فما هي الطريقة العملية برأي الجبهة؟

*من حيث المبدأ عندما نتكلم عن حكومة وإصلاح يجب أن تكون هناك حكومة قادرة فعلاً عليه، حكومة تؤمن بالإصلاح الديمقراطي الشامل حتى نستطيع أن نحاورها ونقيس أداءها، أما عندما لا تكون مثل هذه الحكومة موجودة فنحن نتحدث في فراغ، هذه واحدة، القضية الثانية أنا ليس لي اعتراض من حيث المبدأ على الطريقة التي تم بها تشكيل اللجان، لكن من الواضح أن نظرة أولية لطبيعة هذه اللجان وبنيتها لا تشجع اطلاقاً على الثقة بمخرجاتها، ففي ما يتعلق بالنظام الإنتخابي مثلاً خرجت التوصيات دون مستوى طموحنا باصلاح سياسي حقيقي.

- ما هو تصور الجبهة إذن أو الملامح الأساسية التي يجب أن تكون في القانون والنظام الإنتخابي؟

*أهم ما تراه الجبهة في القانون الانتخابي أنه يجب أن يستهدف توحيد المجتمع الأردني وليس زيادة تمزيقه، الأمر الذي يترجم من خلال الدوائر الانتخابية وطريقة الانتخاب أو النظام الانتخابي نفسه، فقد عانى الشعب الاردني من التمزيق نتيجة قوانين انتخاب سيئة وأنظمة انتخاب أسوأ. إذن المقياس العملي للقانون والنظام الإنتخابي، برأينا، هو مدى قدرته على توحيد المجتمع الأردني، ونحن أحوج ما نكون اليوم لذلك.

القضية الثانية أننا ضد نسخ قوانين انتخاب من الخارج ونقلها للأردن، إذ لا بد من مراعاة الأبعاد السكانية والجغرافية والتنموية. أنا من المؤمنين بالتدرج في تطوير القانون، ولا أحلم بأن أصحو لأجده كما هو في سويسرا مثلاً، ولكن على أن يكون التدرج مستمراً وفي الاتجاه الصحيح، وليس العكس. لهذا اعتقد أن قانون ونظام الانتخاب الذي أجريت بموجبه انتخابات 89 مايزال متقدماً على ما أنتجته لجنة الحوار.

- لكن نظام 89 أغلبي، بمعنى أنه من يحصل على الأغلبية يحصل على جميع المقاعد، أليس هذا نظام إقصائي ويضر بالتنوع والمشاركة الشاملة؟

*لهذا أنا أقول أن النظام الانتخابي يجب أن يخضع لحوار وطني متكافئ. وحسب معلوماتي الحوار الذي جرى في لجنة الحوار الوطني لم يكن حواراً متكافئاً، وبالتالي أشك أن تكون مخرجاته صالحة لتشكيل أرضية للإصلاح الديمقراطي من خلال قانون الإنتخاب.

- ألا ترون دولتكم أن هذا الكلام انطباعي وتأشيري أكثر مما هو عملي ومحدد؟ فالحكومة تتهم أيضاً القوى الإصلاحية بأنه ليس لديها رؤية وطروحات واضحة.

*الجبهة الوطنية للإصلاح لديها الآن لجنة تعكف على صياغة تصور لقانون الانتخاب. بطبيعة الحال ستكون هناك نقاط التقاء ونقاط خلاف، وآمل أن تكون نقاط الالتقاء هي الراجحة، لذا اعتقد أنه سيكون لدينا مقترح محدد الملامح قريباً.

- هناك بعض قوى الإصلاح تطالب بتعديلات دستورية تكفل تحول الاردن إلى ملكية دستورية كحد أدنى للإصلاح، فيما لدينا على الجانب الآخر مخرجات لجنة التعديلات الدستورية والتي تهدف إلى العودة لدستور 52 مع تعديلات طفيفة عليه. أين تقف الجبهة الوطنية للإصلاح من هذين القطبين؟

*ليس هناك في حدود علمي، في تصنيفات الفقه الدستوري، مسمى يدعى الملكية الدستورية، الموضوع يتعلق بالمحتوى وبالسلطات الدستورية والممارسة، فالمشكلة في الأردن ليست فقط مشكلة نصوص بل مشكلة ممارسة لهذه النصوص على أرض الواقع، المشكلة في الأردن كانت في معظمها مشكلة ممارسات غير دستورية إضافة للتعديلات الدستورية التي هبطت بمستوى الدستور.

التعديلات الدستورية التي طالبنا بها في الجبهة لم تقتصر على إلغاء التعديلات السلبية التي أدخلت على دستور 52 بل امتدت للمطالبة بإلغاء ما فقد مبرره منها، مثل الاحكام التي تتعلق بتأجيل الانتخابات بسبب ظروف قاهرة نتجت عن احتلال الضفة الغربية. نحن في الجبهة نرى ضرورة أن تخضع جميع الأحكام الدستورية للمراجعة الشاملة بحيث تعدل أو تلغى الأحكام التي لم تعد صالحة للتعامل مع التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي وقع في المجتمع الاردني على مدى ستين عاماً، لذا فإن دستور 52 لم يعد صالحاً كما هو بل يحتاج إلى تعديلات في نصوص جوهرية تجعله مناسباً لروح العصر. في النهاية لا بد من الحوار الوطني وخلق حالة توافق عام فهذه الحالة هي التي ستؤدي بالنتيجة إلى التوصل لنموذج ديمقراطي ملائم للحكم. أما بالنسبة للتعديلات المقترحة رغم بعض الايجابيات التي اكتنفتها، إلا أنها بمجملها لا ترقى إلى المستوى التي تتطلبه المرحلة. ونعتقد أن تلك التعديلات لن تؤدي إلى تطوير الحياة السياسية والحزبية بما يقودنا إلى ممارسة نيابية تسهم في تفعيل النظام النيابي، وقد اعلنا رؤيتنا حولها بشكل متكامل في المؤتمر الصحافي الذي عقدناه السبت الماضي لهذه الغاية. 

- يذهب مراقبون إلى أن في الأردن الآن مظلتين رئيستين للقوى الإصلاحية، واحدة يرأسها أحمد عبيدات وتضم الاحزاب التقليدية هي 'الجبهة الوطنية للإصلاح'، وثانية هي 'التجمع الشعبي للإصلاح' والذي يضم القوى الشعبية والشبابية وشخصيات إصلاحية مستقلة، ما مدى دقة ذلك برأيكم؟ وإن كان هناك توافق على الخطوط العامة بين الجبهة والتجمع لماذا لا يتم التجسير بينهما؟

*الحقيقة هذا الزعم ليس دقيقاً، صحيح أن الاحزاب مكون رئيس في الجبهة، ولكنّ المستقلين والشخصيات الوطنية وأصحاب الاختصاص يشكلون القاعدة العريضة فيها، ولا يوجد أبداً ما يمنعنا من التجسير مع التجمع، وقد عقدنا لقاء خلال الأسبوع الماضي لهذه الغاية وسيتبع بآخر في القريب العاجل.

- لكن هناك أنباء عن استقالات في الجبهة مثل استقالة اللواء المتقاعد موسى الحديد ود.رحيل غرايبة...

*هذه أنباء عارية عن الصحة.

- هل هناك موقف معلن وواضح للجبهة من الشأن السوري؟

*مكونات الجبهة في معظمها لها موقف منفرد ومستقل ينحاز للشعب السوري في مطالبه الإصلاحية العادلة ويدين القمع بكل أشكاله، من دون الانتقاص من دور النظام السوري الذي يسجل له في دعم حزب الله ومقاومته للعدو الصهيوني في لبنان، إلا أن هذا برأيي لا يمنع من توجيه النقد للنظام السوري فيما يتعلق بسلوكه وما وصل به إلى هذا المستوى من العنف الذي لا يمكن قبوله أو السكوت عنه.

-هل يمكن أن نعتبر أن هذا موقف الجبهة؟

*هذا ليس موقفاً معلناً للجبهة، لكنه موقف أغلبية مكوناتها، وهناك موقف أو رأي آخر داخلها يرى بأنه علينا أن نركز على الشأن الأردني الداخلي، والموضوع مفتوح للنقاش وكل له وجهة نظر، وأنا أتفق مع أن يكون هناك شيء من المرونة التي تتيح لمكونات الجبهة أن يكون لها رؤيتها فيما يتعلق بمثل هذه القضية.

- لكن ألا ترى أن هناك شيئاً من الميوعة في هذا الموقف، خصوصاً وأن الجمهور يطالب بموقف واضح إزاء الشأن السوري؟

*ممكن أن يكون هذا صحيحاً وأنا اقبل هذا النقد، وأؤكد أن القطر السوري لا يختلف من حيث وضع الحريات العامة والاستبداد والفساد عن أي قطر عربي آخر، ما هو موجود في سورية موجود في مصر، وما هو موجود في الأردن موجود في سورية وفي تونس، لهذا هناك مشروعية عالية للمطالبين بالإصلاح في كل الأقطار العربية، لكن في الشق الآخر من المعادلة أنا ضد التدخل الخارجي في أوضاع أي بلد عربي، وبخاصة سورية في هذه المرحلة بغض النظر عن أي مبررات.

- عودة إلى الشأن الداخلي الأردني، الفساد يحتل أولوية في اهتمام المواطن، ومن الواضح أن هناك غضبا شعبيا كبيرا إزاء هذا الموضوع سواء من حيث طريقة التعامل مع ملفات الفساد، أو من حيث الامتعاظ من بيع ملكيات تعود لخزينة الدولة، ما هو موقف الجبهة من هذه القضية؟

*هذه قضية قديمة جديدة، وأظن أن الخلاص منها سوف يستغرق وقتاً، فهي معركة شرسة تحتاج إلى مبادرات وإلى عمل مؤسسي، وأن تتحمل السلطات الثلاث في الدولة مسؤوليتها كاملة في محاربة الفساد سواء كانت مقصرة أو ممنوعة من تحمل مسؤولياتها، وهنا يأتي دور الإصلاح الديمقراطي الشامل، ومن دونه سيظل الحديث عن الفساد حديثاً مرسلاً، فالقوانين المؤقتة مدخل للفساد، والخصخصة مدخل آخر للفساد، وعدم قدرة السلطات الدستورية على ممارسة صلاحياتها مدخل واسع للفساد، والانفراد في السلطة والقرار باب كبير من أبواب الفساد، وتزوير الانتخابات البلدية والبرلمانية كذلك، نحن في الجبهة لخصنا المسالة في بعدين: الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد.

- في حديثكم لفضائية 'الجزيرة' حول مفهوم الجبهة للإصلاح، قلتم إنكم تتطلعون إلى وجود حكومة مسؤولة مسؤولية حقيقية أمام مجلس النواب، البعض يرى أن هذه المطالبة دون مستوى الطموح السياسي بأن تكون الحكومة منتخبة من قبل الأغلبية النيابية، ما تعليقك؟

*ما عنيته بقولي حكومة مسؤولة أن يكون هناك تلازم بين السلطة والمسؤولية، فالحكومة المسؤولة هي الحكومة القادرة أيضاً وصاحبة الولاية العامة؛ بوضوح أقول لا يجوز أن تكون هناك حكومة هي المسؤولة وصاحبة الولايات العامة بموجب الدستور لكنها غير قادرة على ممارسة صلاحياتها، في الوقت الذي نجد فيه أن مواقع أخرى داخل الدولة تتحكم بالقرار من دون أن تكون لها سلطة دستورية تخضع للمحاسبة والمساءلة، هذا انفصام خطير يهدد شرعية الحكم.
بالنتيجة الحكومة التي تستحق هذا الاسم هي صاحبة الولاية العامة، وهي التي يتم اختيارها بالطرق والأساليب الديمقراطية من قبل أغلبية برلمانية، أو تكون حكومة ائتلاف وطني.

- هل نفهم من ذلك أنك تؤيد أن ينص دستورياً، كما في بعض الملكيات، على أن ترفع الأغلبية البرلمانية اسم مرشحها ليتم تكليفه بتشكيل الحكومة؟

*نعم أنا مع هذا الاتجاه.

- بطريقة مفاجئة، أعلن عن قبول عضوية الأردن في مجلس التعاون الخليجي، والسعودية تقدم هذه الايام دعماً سخياً للأردن كيف ترى هذا السياق؟


*حسبما أعلن، هناك محادثات ستُجرى بعد عيد الفطر لبحث مسالة انضمام الأردن لمجلس التعاون، لكن المؤشرات بشكل عام تدل على وجود استعداد لقبول الأردن عضواً في المجلس. بطبيعة الحال نعلم أن هناك استحقاقات لمثل تلك العضوية.

- هل تقلقكم تلك الاستحقاقات؟

*سيكون هناك استحقاقات، فلا أحد يستطيع أن يستبعد الاستحقاق الأمني كونه يشكل اولوية بالنسبة للطرف الآخر، وهذا موضوع فيه قدر من الاجتهاد من الطرفين وما تزال الأمور غير جاهزة للحكم عليها.

- هناك دعم سخي جاءنا من المملكة العربية السعودية، كيف ترون هذه البادرة؟

*برأيي ليست المسالة أن الدعم سخي أو غير سخي، المسألة كيف يستخدم الدعم، الدعم يجب ان يستخدم في مكانه الصحيح، دول الخليج دائماً كانت تقدم للأردن دعماً مالياً، لكن في السنوات الأخيرة للأسف لم يكن هناك توظيف صحيح لهذا الدعم في الغالب، ونحن على خلفية أوضاعنا في أمس الحاجة لأن نوظف كل فلس يأتينا كدعم من خلال الموازنة أولاً وفي المكان الصحيح ثانياً.

- ألا ياتي هذا على نحو ما في إطار لعب الأردن لأدوار وظيفية لتأمين احتياجاته المالية وسد عجز موازنته؟ وهل يمكن يوماً أن نقدم أنفسنا كدولة مستقلة قائمة بذاتها وباقتصادها؟

*أرجو الله أن نتمكن من ذلك، نحن في الجبهة لدينا رؤية متكاملة في الجانب الاقتصادي والمالي. المسألة واضحة نحن لدينا مديونية فاقت المستويات المقبولة بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي ولموارد الدولة وتجاه مستقبل الأجيال، ولدينا عجز كبير في الموازنة غير مسبوق، وأخشى أن يؤدي هذا إلى الإفلاس وهذا يهدد استقرار البلاد، فما حدث في 88-89 لا يعفي أحداً من مشروعية التفكير في احتمالات تكرار حدوثه.

- هل بإمكان الأردن، بمقوماته الذاتية واقتصاده، أن يصنع سياسة مالية واقتصادية منضبطة ومتوازنة يحقق من خلالها تنمية مستدامة، أم أنه سيبقى مضطراً للأداء أدوار اقليمية تمكنه من ذلك؟

*من حيث المبدأ، يستطيع الأردن ذلك، إن أحسنت إدارة الدولة والموارد بشكل علمي ومنضبط وووفقاً لأولويات الوطن، لكن هذا لا يعني أن مشكلتنا الاقتصادية ستنتهي سريعاً، فهي بحاجة إلى وقت وسنظل لفترة بحاجة إلى الدعم، ولكن إذا أحسنّا إدارة مواردنا وضبط النفقات واستخدام الدعم سنكون قادرين على تجاوز الازمة والاستعداد لبناء اقتصاد متوازن وميزانية متوازنة.

أزعم أن لدينا خللا كبيرا في توزيع الإنفاق العام، فالانفاق العسكري في الدولة الأردنية خارج عن السياق ويجب ضبطه بما يحقق التوازن بين الإنفاق المدني والعسكري، فقضايا التعليم والصحة والإسكان يجب ان تراعى فيها الأولوية قبل موضوع الانفاق العسكري، والانفاق العسكري لا يجب أن يسمح بتجاوزه للحدود، هناك معايير دولية تحكم حجم الإنفاق العسكري، كنسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي وإلى اجمالي الإنفاق العام، ونحن تخطينا هذه الحدود كثيراً وهذا مؤشر خطر، وللأسف نعود إلى ما قلناه حول الخلل في الأداء العام فالحكومة صاحبة الولاية على الإنفاق العسكري حسب الدستور، ولكن من حيث الواقع الحكومة غير قادرة على التحكم به وكذلك البرلمان.

- بماذا ينصح أحمد عبيدات رئيس الوزراء معروف البخيت؟

*أنصحه بالاستقالة.

- فقط؟

*نعم... أنصحه بأن يستقيل.

- وبماذا تنصح جلالة الملك؟

*أن يأخذ موضوع الإصلاح بمنتهى الجد، وأن يرعاه رعاية كاملة.

- بعض المناضلين القدامى، وبعضهم موجود في الجبهة الوطنية للإصلاح اليوم، ما يزالون يحملون في النفس شيئاً من الفترة التي كنتم فيها في سلك المخابرات، فهل يشعر أحمد عبيدات بشيء من الندم، أو رغبة في الاعتذار عن تلك المرحلة؟

*لا داعي للندم والاعتذار، فأنا كإنسان معرّض للخطأ وللصواب، وبالتالي أقبل النقد وأعتقد أن من له الحق في تقييمي هو الشعب الأردني.

- أخيراً هل تعتقد دولتك أن الأردن سيعبر المرحلة الإصلاحية من دون تكلفة مؤلمة، أم ان المرحلة القادمة ستشهد صراعاً بين قوى الإصلاح وقوى الشد العكسي؟

*ما يزال عندي بصيص من الأمل بأننا سنعبر هذه المرحلة بسلام.

- بصيص من الامل! إذن رهانك على الاستجابة ليس كبيراً؟

*لذلك أكرر نصيحتي لجلالة الملك بأن يأخذ الإصلاح على محمل الجد، وأن يرعاه بشكل كا

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

حسونه15-09-2011

الحمد الله على السلامه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سفبان العجارمه30-08-2011

لماذ ام تنصح عندما عملت 18 سنه في الدوله مع ان الاردنيين في ذلك الوقت لا يتجاوز عددهم 3 مليون اردني
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.