صدمة في الأردن من تركيبة الأعيان: إستبعاد المعارضة والحراك والإسلاميين ورجال الدولة دفعة واحدة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-10-27
3111
صدمة في الأردن من تركيبة الأعيان: إستبعاد المعارضة والحراك والإسلاميين ورجال الدولة  دفعة واحدة

 

الإنطباع الذي شكله الفريق المهندس لإقصاء السياسي المخضرم طاهر المصري عن رئاسة مجلس الأعيان في اوساط المراقبين السياسيين يتمحور حول فكرة تهيئة المصري لموقع آخر مهم في جهاز الدولة.

هذا الإنطباع قد يكون مجرد محاولة للتضليل لإن خصوم الوجه الديمقراطي اليتيم تقريبا الذي يتمثل في الدولة الأردنية يحاولون تمرير التشكيلة الأخيرة لمجلس الأعيان التي خلت من طبقة رجال الدولة الخبراء وأصحاب الرأي المعاكس خصوصا في مستوى إدارة الملفات الإستراتيجية إبتداء من ملف الإدارة العليا والترهل الإداري مرورا بالملف السوري والإقليمي.

لكنه إنطباع قد يقود إلى مساحات تتوقع فعلا عودة المصري بعدما خلت تشكيلة مجلس الأعيان المعلنة مساء الخميس من وجوده إلى موقع آخر سيكون إما (أقل تأثيرا) إذا لم يكن على مستوى رئاسة الوزراء أو إشكاليا معقدا في مرحلة صعبة وخشنة إذا تعلق الأمر برئاسة الحكومة.

بكل الأحوال وخلافا لكل التوقعات شكل إستبعاد المصري من تشكيلة الأعيان (صدمة) سياسية خالفت كل التوقعات في عمان خصوصا وان الرجل وحتى الساعة الرابعة عصر الخميس لم يكن بصورة التجديد لرئاسته للمجلس أو إستبعاده لصالح موقع آخر مما يرشح القناعة بان المركز البيروقراطي- الأمني في الدولة يستبعد الرجل دائم الحديث عن الإصلاح الديمقراطي أو ينجح في ذلك على الأقل.

لكن الصدمة لم تقف عند هذه الحدود فالمجلس العيني الجديد يخلو تماما من نكهات الإصلاح والمعارضة وحتى رموز الحراك وأي رموز لها علاقة بالحركة الإسلامية أو قريبة منها.

بنفس الوقت إستبعد الكثير من قادة ورموز العشائر لصالح تمثيل قبلي جغرافي تكنوقراطي قائم على المحاصصة مرة أخرى في زمن التعبير عن أقوى عبارات السعي للإصلاح والتغيير.

تم بوضوح إختيار تكنوقراط محافظون جدا أو محسوبون على التيار المحافظ وتسليم الرئاسة للخبير التكنوقراطي الأول في حزب الإدارة الأردنية عبد الرؤوف الروابده على حد تعبير المحلل البرلماني والإعلامي ماجد الأمير الذي إعتبر التركيبة الأخيرة للأعيان مؤشر قوي على سيطرة حزب الإدارة العامة في الدولة الأردنية.

التغيير يوحي بأن موجات إضافية من مناقلات المناصب قد تحصل لاحقا.

لكن حلقات الصدمة والمفاجأة إكتملت عندما توثق الجميع من أن دائرة الإستبعاد لم تستهدف طاهر المصري فقط بل عدد كبير من كبار الساسة وطبقة رجال الدولة مثل احمد عبيدات وعبد الكريم الكباريتي وعلي أبو الراغب وعون الخصاونة.

وغاب أيضا عن التشكيلة رؤساء حكومات سابقون مثل عدنان بدران ونادر الذهبي كما لم تضم التركيبة اي مدير سابق للمخابرات وإستثنت رؤساء الديوان الملكي السابقون حيث تغيبت شخصية من وزن ناصر اللوزي.

وبدا واضحا أن التركيبة الجديدة تضم عددا كبيرا من وزراء حكومات سابقة محددة مثل حكومة معروف البخيت وحكومة فايز الطراونة مع إضافات هنا وهناك لا دلالة سياسية مؤثرة لها مع حصة مرضية لصالح رئيس الوزراء عبدلله النسور وفريقه الوزاري.

مقابل ذلك تم تمثيل النساء بتسعة مقاعد وبنسبة 12% وتقلص تمثيل المكون الفلسطيني نسبة إلى زيادة عدد المقاعد وغلب أبناء الجهاز البيروقراطي المحافظ على التركيبة بعد تصنيفهم لفئتين.

الفئة الأولى تضم تكنوقراطيون غير معنيون في مسألة الإصلاح السياسي ومحافظون مقاتلون في الإتجاهات المضادة للإصلاح السياسي , الأمر الذي يفسر وجود شخصيات من طراز رجائي المعشر ومحمد حلايقة وصالح قلاب وجواد العناني ونايف القاضي.

الواضح أن خمسة مسئولين كبار في الدولة تقاسموا مقاعد الأعيان لأصدقائهم وأنصارهم من الناحية العملية وأن الإضافات المسيسة نادرة جدا وتتعلق بتيار الشباب من أصحاب الخبرة الإقتصادية مثل سمير الرفاعي وخالد الإيراني وعلاء بطاينة.

والواضح أن مجلس الأعيان في زمن الربيع العربي بين أحضان التيار المحافظ جدا من أركان حزب الإدارة التقليدي الذي إشتكى القصر الملكي علنا من دوره في إعاقة الإصلاحات السياسية.

ويبدو ان الحسابات الشخصية لمن خرجوا بالتوليفة الجديدة هي سبب بعض الأخطاء غير المعتادة من طراز إختيار ثلاثة أعيان جدد خسروا الإنتخابات البرلمانية الأخيرة من قائمة واحدة كان يترأسها المخضرم عبد الهادي المجالي.

أو من طراز تمثيل إحدى القبائل المهمة جدا بثلاثة مقاعد خصصت في الواقع لعائلة واحدة وحصرية من بين عوائل القبيلة وكذلك من طراز إختيار شخصيات في الأعيان فقدت القدرة على المشي من الناحية العملية والصحية.

ومن طراز إستبعاد شخصية بحجم الدكتور ممدوح العبادي مع توفر مقعدين لقبيلته جلس فيهما كل من معروف البخيت وشحاده أبو هديب.

عليه يتقدم حزب الإدارة الأردني المحفاظ الصفوف في مجلس الأعيان المرتبط بالملك شخصيا مما يدلل على خيارات واضحة في السياق المحافظ ويتم إستبعاد طبقة كبيرة من رجال الدولة الخبراء لصالح أغلبية تكنوقراطية محافظة جدا او غير فعالة إصلاحيا.

..حصل ذلك في الأردن ويحصل لسبب في الواقع تخفق حتى اللحظة جميع القراءات في فهمه وهضمه مع إحتمالية بسيطة لتعديل المسألة ولو نسبيا في مواقع أخرى مهمة في الدولة ومؤسساتها.

القدس العربي
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

كله كلام فارغ26-10-2013

عمري اصبح 40 و ما زلت أسمع نفس الأسماء و أرى نفس الوجوه منذ كنت طفلاً ....
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مواطن من الدرجة المائة27-10-2013

رد على كله كلام فارغ :
وسوف تكبر ويصيير عمرك 80 سنه ونيف ( ان شاء الله ) وسوف ترى اما نفس الوجوه او ابنائها
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.