• المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
  • يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
  • رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
  • نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577

قصة الحشيش من لبنان إلى الاردن وحتى تركيا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-11-26
3365
قصة الحشيش من لبنان إلى الاردن وحتى تركيا

  هاجم مزارعو الحشيشة في شرق لبنان بالقذائف الجيش خلال محاولته تدمير مزروعاتهم. اما هذه السنة، فهم ينظرون الى موسمهم برضى، اذ ان النزاع في سوريا المجاورة انعكس شللا في مؤسسات الدولة اللبنانية، فغضت الطرف، كما ساهم في تنشيط عمليات التهريب عبر الحدود بين البلدين.

ويقول ابو سامي مزارع القنب الهندي في احدى قرى البقاع، ان "الموسم كان كاملا. كنا محظوظين، لم يتم اتلافه".
وتمتد الحدود بين البقاع والاراضي السورية على مسافة عشرات الكيلومترات وهي في نقاط كثيرة غير محددة رسميا
كما انها غير مضبوطة بتاتا، وتتخللها معابر كثيرة وعرة وغير قانونية لا توجد عليها اي رقابة، وتستخدم لتهريب سلع مختلفة.
في قرية ابو سامي الواقعة عند سفح جبال جرداء والتي يفضل مزارعوها عدم كشف اسمها، يجري العمل على قدم وساق وفي وضح النهار في "الهنغارات"، وهي عبارة عن مرائب سيارات يتم فيها فرز القنب وطحنه من خلال "الفراكة" (المحلج) و"الغربال" ليتحول الى بودرة.
على امتداد طرق القرية المتعرجة، يمكن رؤية نساء ورجال يعملون داخل مرائب اغلقت ابوابها الحديدية بشكل جزئي، فيما عدد من الاطفال يلهون في الخارج. العمل هنا يتم على مستوى العائلات. وهذا المشهد لا يصدم احدا. فسكان هذه المنطقة يجاهرون بان الحشيشة هي مصدر رزقهم الاوحد.
ويقول ابو سامي مبتسما "هذه السنة، لم تتعرض لنا القوى الامنية، لانها مشغولة بامور اخرى"، في اشارة الى التوترات الامنية التي تشهدها المناطق اللبنانية منذ اشهر على خلفية النزاع السوري.
ويقول عفيف، مزارع آخر من القرية ان "الدولة لا تريد فتح جبهة جديدة، انها منغمسة في مشاكل مرتبطة بسوريا. والا لكانت داهمتنا واتلفت مواسمنا".
ويتم زرع الحشيشة في الربيع، وحصادها في ايلول. يتم بعد ذلك تجفيفها تحت اشعة الشمس لمدة ثلاثة ايام، قبل ان تدخل الى الهنغارات لتبرد، ثم يتم "دقها" او طحنها.
وتحولت الحشيشة اللبنانية المعروفة ب"نوعيتها الجيدة" خلال الحرب الاهلية في لبنان (1975-1990) الى صناعة مزدهرة كانت تدخل ملايين الدولارات. بعد الحرب، قامت الدولة اللبنانية، بضغط من واشنطن خصوصا، بحملات للقضاء على هذه الزراعة، واعدة بزراعات بديلة، الامر الذي لم يتحقق. فقد لقي مشروع للامم المتحدة للزراعات البديلة فشلا ذريعا في نهاية القرن الماضي بسبب الفساد ونقص التمويل.
ومنذ ذلك الحين، تتكرر المواجهة كل سنة بين السلطات والمزارعين الذين يطالبون بتشريع هذه الزراعة.
ويغلب الانتماء الى العشيرة في البقاع على اي انتماء آخر. ويتمتع حزب الله، حليف النظام السوري، بنفوذ واسع في المنطقة.
ويجد ابو سامي وعفيف وغيرهما من المزارعين في الحرب الدائرة في الجانب الآخر من الحدود "نعمة" اخرى تسهل لهم تصريف الموسم.
ويقول ابو سامي "اليوم، يمكن تمرير اي شيء عبر الحدود. في السابق، كانت الدولة السورية تتخذ تدابير مشددة، اليوم تسود الفوضى".
ويضيف وهو يتأمل تلة من الحشيشة الداكنة اللون على ارض الهنغار "حيثما توجد الحرب، توجد المخدرات".
على بعد بضعة امتار، تقوم امراتان مسنتان باحراق الاعناق المتبقية لاخفاء كل اثر للشتل.
ويقول ابو سامي والمزارعون الآخرون ان الطلب على الحشيشة ارتفع بنسبة تفوق 50 في المئة منذ سنة، مشيرين الى ان "معظم البضاعة يتم تصريفها عبر التهريب الى سوريا" عن طريق المعابر غير القانونية المتزايدة.
ويروي ابو علي وهو احد سكان القرية وعلى اتصال مع المهربين، ان "عصابات في سوريا تشتري الحشيشة من البقاع بكميات تتراوح بين ثلاثين ومئة كيلوغرام او اكثر (كل مرة). وهي تستغل الفوضى الحاصلة في سوريا لتهريب الانتاج الى الدول المجاورة".
ويضيف "من تركيا، يبيعونه الى مهربين في اوروبا، ومن العراق والاردن، يتم تصريفه الى دول الخليج".
ويتابع ابو علي ان "المخاطر الكامنة في عمليات التهريب، تجعل سعر 40 غراما تقريبا عشرين دولارا في لبنان، ثم مئة دولار في سوريا، و500 لدى وصولها الى تركيا".
واشار ابو علي الى ان "مقاتلين في سوريا يشترون ايضا كميات صغيرة للاستهلاك فحسب".
ويستفيد عدد من اللاجئين السوريين الى لبنان ايضا من زراعة الحشيشة.
فقد غادر ابراهيم حقل الشمندر الذي كان يملكه في بلدته في عفرين في ريف حلب، وهو الآن يعمل في غربلة الحشيشية في قرية ابو سامي.
ويقول الشاب البالغ من العمر 32 عاما "بسبب الحرب، تضاعف عدد السوريين الذين يعملون في الحشيشة".
ويقول سامر، وهو سوري آخر من عفرين ان "الامر مربح"، مشيرا الى انه يتقاضى ثلاثين دولارا في اليوم، مقابل 13 دولارا كانت تدفع له في سوق خضار في بيروت.
في القرية البقاعية، الجميع يدافع عن زراعة الحشيشة من دون تردد او توبيخ ضمير. ويقول عفيف، وهو والد لثلاثة اطفال، "انها تعيل عائلات بكاملها".
ويشير الى ان مساحة ال20 دونما التي يزرعها تعود عليه بعشرات الالاف من الدولارات سنويا، فيما ارباح المهربين الكبار يمكن ان تصل الى مليون ونصف مليون دولار سنويا.
ويقول "هنا، لا يمكن زراعة اي شيء غير الحشيشة، فالصقيع عندنا يتلف التفاح مثلا...". ويضيف ضاحكا "انها هبة من الله".
 
(ا ف ب)
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.